73 -قوله تعالى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ} الآية. قال ابن عباس في رواية عطاء: نزلت في وفد ثقيف، أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسألوه شططًا، وقالوا: متعنا باللات سنة وحرّم وادينا كما حَرَّمت مكة، شجرها وطيرها ووحشها، فأبى ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يجبهم، فأقبلوا يردون على النبيّ -صلى الله عليه وسلم- مسألتهم ويكررون، وقالوا: إنا نحب أن تعرف العرب فضلنا عليهم، فإن كرهت ما نقول وخشيت أن تقول العرب أعطيتهم ما لم تعطنا فقل: الله أمرني بذلك، فأمسك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنهم وداخلهم الطمع، فصاح عليهم عمر -رضي الله عنه-: أما ترون رسول الله قد أمسك عن جوابكم كراهية لما تجيئون [1] به، وقد هَمّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليعطيهم ذلك فأنزل الله هذه الآية. [2]
قال أبو إسحاق: معنى الكلام: كادوا يفتنونك، ودخلت (إن) واللام للتوكيد [3] ، وذكرنا معنى (إن) إذا دخل على الفعل أنها مخففة من الثقيلة في قوله: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} [إبراهيم: 46] ، وقيل: إنه بمعنى قد، وقد مرّ هذا في مواضع [4] ، ومعنى كادوا: هَمّوا وقاربوا ذلك.
وقوله تعالى: {لَيَفْتِنُونَكَ} ، أي: ليستزلونك عن الذي أوحينا إليك، أي: يزيلونك ويصرفونك عن الذي أوحينا إليك، يعني القرآن، والمعنى
(1) في جميع النسخ: (تحبون) والتصويب من أسباب النزول للمؤلف.
(2) أخرجه"الطبري"15/ 130 مختصرًا من طريق العوفي (ضعيفة) ، وورد في"تفسير الثعلبي"7/ 115 أ، بنحوه، و"الماوردي"3/ 259 مختصرًا، وأورده المؤلف في"أسباب النزول"ص 297 بنصه -بلا سند- من طريق عطاء (منقطعة) ، انظر:"تفسير البغوي"3/ 111، و"ابن الجوزي"5/ 67، و"الفخر الرازي"21/ 20، والأثر ضعيف من الطريقين؛ طريق العوفي وعطاء.
(3) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 253، بنصه.
(4) في (أ) ، (د) . (موضع) .