قال أصحابنا: وهذا نص في أن الله يريد أن يموتوا كافرين [1] .
56 -قوله تعالى: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ} ، قال أبو إسحاق: أي يحلفون بالله أنهم مؤمنون كما أنتم مؤمنون فأكذبهم الله بقوله: {وَمَا هُمْ مِنْكُمْ} [2] ، قال ابن عباس: يريد أنهم ليسوا بأنصار ولا كرامة [3] ، وقال الزجاج: لأنهم يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر [4] .
57 -وقوله تعالى: {وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} أي: [يفرقون أن] [5] يظهروا [6] ما هم عليه فيقتلوا، قال الضحاك: أي إنما يحلفون تقية [7] ، والفرق: الخوف، ومنه قيل: رجل فروقة وهو الشديد الخوف.
قوله تعالى: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً} الملجأ: المكان الذي يتحصن فيه، ومثله اللجأ مقصور ومهموز [8] ، قال الزجاج [9] : وأصله من لجأ إلى
(1) انظر: معنى هذا القول في"رسالة إلى أهل الثغر"ص 252، و"الغنية في أصول الدين"ص 130، وكتاب:"الإرشاد إلى قواطع الأدلة"ص192، و"تفسير الرازي"16/ 95، والإرادة المذكورة هي الإرادة الكونية التي تستلزم الوقوع، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أما من ناحية الإرادة الشرعية فالله لا يريد الكفر، كما قال تعالى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} [المؤمنون: 55، 56] وهذه الإرادة لا تستلزم الوقوع.
(2) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 454 بنحوه.
(3) "تنوير المقباس"ص 196 بمعناه.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 454.
(5) ما بين المعقوفين ساقط من (م) .
(6) في (ي) : (نظهر) .
(7) رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره"6/ 1814، وأبو الشيخ كما في"الدر المنثور"3/ 447.
(8) في (ي) : (مقصور مهموز) ، وما أثبته موافق لـ"معاني القرآن وإعرابه".
(9) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 454.