وقوله تعالى: {وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ} قال ابن عباس: يريد إذا نزلت الملائكة لم يناظروا؛ أي: لم يمهلوا [1] ، ونحوه قال الزجاج: أي: لو نزلت الملائكة لم ينظروا، وانقطعت التوبات [2] ، يريد أن التكليف يزول ويسقط عند عَيان الغيب.
وقال صاحب النظم: أي: إذا نزل الملك وجب العذاب من غير تأخير ولا انتظار إذا لم يؤمنوا، وذلك أن تأويل (إذا) من كلمتين من (إذ) وهو اسم بمنزلة حين، ألا ترى أنك تقول: أتيتك إذ جئتني، ثم ضم إليها (أن) بضم إذ أن، إلا أنهم استثقلوا الهمزة فحذفوها، ومجيء (أن) دليل على إضمار فعل بعده على تأويل: وما كانوا إذ أن كان ما طلبوا [3] ، وذكرنا الكلام في (إذًا) عند قوله: {فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ} [4] [النساء: 53]
9 -قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا} قال ابن عباس: يريد نفسه تبارك وتعالى.
قال أهل اللغة: هذا من كلام الملوك؛ الواحد منهم إذا فعل شيئًا قال: نحن فعلنا، يريد نفسه وأتباعه، ثم صار هذا عادة للملوك في الخطاب، وإن انفرد بفعل الشيء قال: نحن فعلنا، فخوطبت العرب بما
(1) ورد في تفسيره"الوسيط"تحقيق: سيسي 2/ 345 بنصه،"تنوير المقباس"ص 276 بمعناه، وغير منسوب في"تفسير السمرقندي"2/ 215، والماوردي 3/ 149، و"تفسير البغوي"4/ 369، والزمخشري 2/ 311، وابن عطية 8/ 284، والفخر الرازي 19/ 159، و"تفسير القرطبي"10/ 4، والخازن 3/ 89.
(2) "معاني القرآن واعرابه"3/ 173 بنصه.
(3) "تفسير الفخر الرازي"19/ 159، وصديق خان 7/ 148.
(4) انظر:"البسيط"، [النساء: 53] ومن آية [42] ، إلى أثناء آية [53] ساقط من النسخ، والكلام عن (إذاً) من الجزء الساقط.