تفعل من كلامها [1] .
وقوله تعالى: {نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} يعني القرآن في قول عامة المفسرين [2] {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} قال قتادة: أنزله الله وحفظه من أن يزيد الشيطان فيه باطلاً أو يسقط منه حقًا [3] .
ونحو هذا قال أبو إسحاق: أن يحفظ من أن يقع فيه زيادة أونقصان، كما قال عز وجل: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ} [4] [فصلت: 42]
فإن قيل: لم اشتغلت الصحابة بجمع القرآن في الصحف، وقد وعد الله حفظه، وما حفظه الله [5] فلا خوف عليه؟
الجواب أن يقال: جَمْعُهم للقرآن كان من أسباب حفظ الله إياه، ولما أراد حفظه قيضهم لذلك، وقال ابن الأنباري: إنهم أرادوا تسهيل القرآن على الناس وتقريب مطلبه بالذي فعلوه، لكي يَسْهُلَ تناولُه على من أراد حفظه وقراءته إذا رأه مجموعًا في صحيفة، ولو لم يفعلوا ما كان يضيع إذ [6] ضمِن الله حفظه.
(1) "تفسير ابن الجوزي"4/ 384.
(2) ورد بنصه في:"تفسير الطبري"14/ 7، و"تفسير السمرقندي"2/ 215، والماوردي 3/ 149، و"تفسير البغوي"3/ 44، وابن الجوزي 4/ 384.
(3) أخرجه عبد الرزاق 2/ 345 بنصه، والطبري 14/ 8 بنصه، وورد بنصه تقريبًا في:"تفسير السمرقندي"2/ 215، والطوسي 6/ 320، والماوردي 3/ 149، وانظر: و"تفسير ابن الجوزي"4/ 384، و"تفسير القرطبي"10/ 5، و"الدر المنثور"4/ 175 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 174 بنصه.
(5) (وما حفظه الله) ساقط من (أ) ، (د) والمثبت من (ش) ، (ع) .
(6) في (أ) ، (د) : (إن) ، والمثبت من (ش) ، (ع) وهو الصحيح.