والمعنى: كذبت بعذابها، أي لم يصدقوا رسولهم فيما أنذرهم به من العذاب، وهذا لا يبعد، لأن معنى الطغيان في اللغة مجاوزة [القدر] [1] [2] .
فيجوز أن يسمى ذلك العذاب الذي جاءهم طغوى؛ لأنه كان صيحة مجاوزة القدر المعتاد يؤكد هذا التأويل.
12 -وقوله: {إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} أي كذبوا بالعذاب [3] لما انبعث الأشقى للعقر [4] [5] ، والتكذيب بالعذاب حمله على ذلك. ويجوز أن يكون تكذيب صَالح حمله على ذلك، وهذا القول الأول في الطغوى.
وانبعث مطاوع، يقال: بعثت فلانًا على الأمر فانبعث له، أي انتدب وقام [6] .
= وقال الآخرون: بطغواها أي بأجمعها. وقال مجاهد: أي معصيتها."جامع البيان"30/ 215.
(1) انظر:"تهذيب اللغة"8/ 167، وهو قول الليث.
(2) (القدرة) في كلا النسختين.
(3) في (ع) : (بالعذاب) مكرر.
(4) في (أ) : (العقر) .
(5) العَقْر: شبيه بالخز، عَقَرَ يَعْقِره عَقَرًا، وعَقَّره، والعَقير: المعقور، والجمع: عَقْرى الذكر والأنثى فيه سواء، وعَقَر الفرس والبعير بالسيف عَقَرًا: قطع قوائمه،"لسان العرب"4/ 592 (عقر) .
وأصل العَقْر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم."تاج العروس"3/ 414 (عقر) .
وقال الأزهري: والعَقَر عند العرب كَسْف عرقوب البعير، ثم جُعِل النَّحر عقرًا، لان العَقر سبب لنحره، وناحِر البعير يعِقره ثم ينحره."تهذيب اللغة"1/ 215 (عقر) .
(6) قال الليث: بعثت البعير فانبعث إذا حللت عقاله وأرسلته لو كان باركًا فأثرته قال بعثته من نومه فانبعث. =