منقطعًا من هذه الجملة وكانت جملة مستأنفة، لا يجيء [1] هذا على مذهب سيبويه؛ لأنه لا يرى في من مثل ما رآه الكسائي من زيادته في الإيجاب، فإن قال قائل: لم زعم سيبويه أنه إذا حذف العائد من الصلة وجب البناء على الضم؟ قيل: إن الصلة تبين الموصول وتوضحه، كما أن المضاف يبين المضاف إليه ويخصصه، فكما أنه لما حذف المضاف إليه من الأسماء التي تبينها الإضافة نحو: قبل، وبعد بنيت، كذلك لما حذفت العائد من الصلة إلى الموصول من هنا بنيت). وأطال أبو علي الكلام في هذه المسألة [2] . وليس يليق بهذا الكتاب أكثر مما حكينا [3] .
70 -قوله تعالى: {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا} الصِّلي: مصدر صَلَى النار، صَلاَهَا، صُلِيًّا ووزنه فعول، ويجوز فيه صِلِيًا بالكسر وقد تقدم القول فيه. ومعنى الصِّلي: دخول النار ومقاساة حرها وشدتها نعوذ بالله منها.
قال أبو إسحاق: (أي ثم لنحن أعلم بالذين هم أشد عتيا فهم أولى بها صليا) [4] . يعني أن الأولى بها صليا الذين هم أشد عتيا، فهؤلاء هم الأولى بالنار صليا على معنى الابتداء بهم دون أتباعهم؛ لأنهم كانوا رؤساء في الضلالة.
71 -قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ} أي: وما منكم أحد {إِلَّا وَارِدُهَا}
(1) في (س) : (لا يجوز) .
(2) "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني"لأبي علي الفارسي ص 998.
(3) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 3/ 340،"إعراب القرآن"للنحاس 2/ 322،"إملاء ما من به الرحمن"1/ 116،"الإنصاف"1/ 573،"الدر المصون"7/ 621.
(4) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 340.