قوله: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} قال المقاتلان: قالت اليهود: إن كان هؤلاء لا يعلمون ما نقول لهم فإن الله يعلم ما نقول فلو كان نبيًا لعذبنا الله بما نقول، فهلا يعذبنا الله بما نقول لمحمد إن كان نبيًّا، فأنزل الله {حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [1] .
9 -ثم نهى المنافقين عن التناجي فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} قال ابن عباس: يريد آمنوا بزعمهم [2] .
وقال مقاتل: يعني المنافقين [3] .
وقوله: {فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ} تقدم تفسيره.
قوله: {وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى} قال مقاتل: بالطاعة وترك المعصية [4] .
ثم خوفهم نقال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} فيجزيكم بأعمالكم. وذكر بعض المفسرين أن هذه الآية خطاب للمؤمنين، وأنهم نهوا أن يفعلوا كفعل المنافقين واليهود، وهو اختيار أبي إسحاق. قال: يقول ولا تكونوا كاليهود والمنافقين [5] والأول الوجه.
(1) انظر:"تفسير مقاتل"145 أ، و"الكشف"79/ 12 أ، ب، و"معالم التنزيل"4/ 308.
(2) انظر:"معالم التنزيل"4/ 308، ونسبه لعطاء، و"الجامع"17/ 294، ولم ينسبه لقائل.
(3) انظر:"معالم التنزيل"4/ 308، و"التفسير الكبير"29/ 267، قلت: والمعنى الظاهر أن الخطاب للمؤمنين على الحقيقة من الصحابة رضوان الله عليهم، وهذا ما اعتمده ابن جرير، وابن كثير، ولم يذكرا غيره.
انظر:"جامع البيان"28/ 12، و"تفسير القرآن العظيم"4/ 323.
(4) انظر:"تفسير مقاتل"145 ب.
(5) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 138، وهو اختيار ابن جرير، وابن كثير، كما تقدم ذكره، وانظر:"روح المعاني"28/ 27.