الشمس) [1] . أي: تزول وتزلق عن بطن السماء.
وقوله تعالى: {وَاتَّخَذُوا آيَاتِي} يعني القرآن {وَمَا أُنْذِرُوا} وإن جعلت {مَا} موصولاً بمعنى: الذي، كان الراجع من الصلة محذوفًا على تقدير: وما أنذروا به أي: خوفوا به من النار والقيامة. وإن جعلت بمعنى المصدر لم يحتج إلى الراجع، ويكون المعنى: واتخذوا آياتي هزوا [2] . والهزؤ: مصدر وصف به، كقوله تعالى: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} [البقرة: 67] ، وقد مر.
57 -قوله تعالى: {وَمَنْ أَظلَمُ} استفهام بمعنى التقرير أي: لا أحد أظلم: {مِمَّن ذُكِرَ} . قال ابن عباس: (وعظ) [3] . ولهذا دخلت الباء في {بِآيَاتِ رَبِّهِ} يريد: العقاب والعذاب. {فَأَعْرَضَ عَنْهَا} قال: (يريد فتهاون بها) [4] . قال قتادة في هذه الآية: (إياكم والإعراض عن ذكر الله، فإن من أعرض عن ذكر الله فقد اغتر أكبر الغرة) [5] .
(1) أخرج نحوه البخاري كتاب: مواقيت الصلاة، باب: وقت الظهر عند الزوال 1/ 200، وأبو داود كتاب: الصلاة باب: وقت صلاة الظهر 1/ 285، وابن ماجه كتاب الصلاة، باب: وقت الظهر 1/ 221، والنسائي كتاب المواقيت، باب: أول وقت الظهر 1/ 176، والإمام أحمد في"مسنده"4/ 420.
(2) "الكشاف"2/ 394،"البحر المحيط"6/ 139،"التفسير الكبير"21/ 141.
(3) ذكره البغوي في"تفسيره"5/ 182 بدون نسبة، وكذلك السمرقندي في"بحر العلوم"2/ 304، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"11/ 7.
(4) ذكره القرطبي في"تفسيره"10/ 112 بدون نسبة، والشوكاني في"فتح القدير"3/ 423.
(5) لم أقف عليه. ويدل عليه قوله سبحانه في سورة طه الآيات (124، 125، 126) : {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} .