فإنما أراد تقريب مشاركته وإشفاءه عليه، فأتى بمثال الماضي، وجعله سادًّا مسدّ جواب أن، من حيث كان معناه الاستقبال في الحقيقة [1] ، وأن الهلاك لم يقع بعد، ولولا ذلك لم يجز، ألا ترى أنه لا يكون: قمتُ إن قمتَ؟ إنما تقول: أقومُ إن قمتَ، وقد جاء كثير مما في التنزيل من هذا الضرب كقوله: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا} [الأنعام: 27] ، {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُون} [الأنعام: 93] ، {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا} [سبأ: 51] ، {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى} [الأنفال: 50] ، فكما جاءت هذه الآية التي يراد بها الاستقبال بإذ، كذلك جاء: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْن} [2] .
وقرأ ابن عامر: (يُرون) بضم الياء، وحجته قوله [3] : {كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ} [4] .
وقوله تعالى: {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} منصوب على الحال، المعنى: إن القوة ثابتة لله عز وجل في حال اجتماعها [5] .
166 -قوله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ} . العامل في {إِذْ} معنى {شَدِيدُ}
="الخصائص"2/ 289،"الحجة للقراء السبعة"2/ 260 والمعتنك: البعير يصعد في العانك من الرحل، وهو المتعقد منه.
(1) في (ش) : (بالحقيقة) .
(2) من كلام أبي علي في"الحجة"2/ 260 - 261.
(3) ساقط من (ش) وكلمة قوله ليست في (م) .
(4) "الحجة"2/ 264.
(5) من"معاني القرآن"للزجاج 1/ 239، وينظر:"التبيان"للعكبري ص 107، وهذا إعراب لكلمة: (جميعًا) .