جبير: هم أبناء فارس [1] ، وقال أبو روق: هم أهل اليمن [2] .
وقوله تعالى: {وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا} الكناية في قول الحسن راجعة إلى الله تعالى [3] أي: لا تضروا الله لأنه غني عنكم، وعن كل شيء، وفي قول الباقين: تعود إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - [4] ، أي: لا تضروه لأن الله عصمه عن [5] الناس، ولأنه لا يخذله إن تثاقلتم عنه.
40 -قوله تعالى: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} الآية، قال أبو إسحاق: أعلمهم [6] الله أنهم إن تركوا نصره فلن يضره ذلك شيئًا، كما لم يضره قلة ناصريه حين كان بمكة [7] ، وهم به الكفار ما هموا، فتولى الله تعالى نصريه ورد كيد من ناوأه خائبًا، ومعنى قوله: {فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي: أعانه على أعدائه حين مكر به المشركون، وهو أن بعث إليه جبريل حتى أمره بالخروج [8] ، وجعل كيدهم في تباب، وأراد بقوله: {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} حين قصدوا إهلاكه، وذكرنا ذلك في قوله: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ}
(1) رواه الثعلبي 6/ 109 أ، والبغوي 4/ 48.
(2) انظر:"تفسير الثعلبي"6/ 109 أ، والبغوي 4/ 48، والرازي 16/ 61. قال الشوكاني في"فتح القدير"2/ 526: ولا وجه للتعيين بدون دليل أقول: إن مراد السلف التمثيل لا الحصر، والله أعلم.
(3) انظر:"زاد المسير"3/ 438، و"تفسير الرازي"16/ 61، والماوردي 2/ 363.
(4) انظر المصادر السابقة، نفس المواضع.
(5) كذا، والأصح أن يقول: من.
(6) في (م) : (أعلم) ، وما أثبته موافق للمصدر التالي.
(7) اهـ. كلام أبي إسحاق الزجاج، انظر:"معاني القرآن وإعرابه"2/ 448.
(8) رواه ابن إسحاق كما في"سيرة ابن هشام"4/ 206 وفي سنده راوٍ لم يسم.