{وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} وقال ابن عباس: يعنون الضلالة التي هم عليها، جعلوا أنفسهم باتباع آبائهم مهتدين [1] .
23 -ثم أخبر تعالى أن غيرهم قالوا هذا القول فقال: {وَكَذَلِكَ} أي وكما قالوا {مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ} الآية.
قوله: {مُتْرَفُوهَا} قال ابن عباس ومقاتل: ملوكها وأشرافها وجابرتها [2] ، وقال أبو إسحاق قوله: {مُهْتَدُونَ} و {مُقْتَدُونَ} ، يصلح أن يكون جوابًا لـ: {إِنَّا} ، و {عَلَى} من صلته والتقدير: إنا مهتدون على آثارهم، وكذلك مقتدرون، ويصلح أن يكون خبرًا بعد خبر، فيكون (على آثارهم) خبر (إنا) ومهتدون [خبرًا ثان] [3] ، وكذلك مقتدون [4] ، فقال الله تعالى لنبيه:
24 - {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ} قال الكلبي: بأعرف دينا وأبين صلاحًا [5] .
وقال أبو إسحاق: المعنى فيه قل: أتتبعون ما وجدتم عليه آباءكم وإن جئتكم بأهدى منه [6] ؟ فأبوا أن يقبلوا ذلك {قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} .
(1) ذكر ذلك البغوي 7/ 210، وذكر نحوه ابن الجوزي 7/ 308 ولم ينسباه.
(2) انظر:"تفسير مقاتل"3/ 792،"تفسير أبي الليث"3/ 205،"تنوير المقباس"ص 491.
(3) كذا في الأصل، وفي معاني الزجاج (ثانيًا) 4/ 408.
(4) نص العبارة عند الزجاج: ويصلح أن يكون خبرًا لإنا مهتدون، و {عَلَى} من صلة مهتدين، وكذلك {مُقْتَدُونَ} ، فيكون المعنى وإنهم مهتدون على آثارهم، وكذلك يكون المعنى مقتدون على آثارهم، ويصلح أن يكون خبراً بعد خبر، فيكون: {وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ} الخبر ويكون {مُهْتَدُونَ} خبراً ثانياً، وكذلك {مُقْتَدُونَ} 4/ 408.
(5) انظر:"تفسير الثعلبي"10/ 81 ب،"السمرقندي"3/ 205،"البغوي"7/ 210.
(6) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 4/ 408.