تركوا القضاء بالعدل. وهذا معنى قول عكرمة (1) . والذي ذكره أبو إسحاق هو معنى قول الحسن (2) .
27 -قوله (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا) قال ابن عباس: إلا للثواب والعقاب (3) . وقال مقاتل: (خلقتهما لأمر هو كائن) (4) . وهذا كقوله: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا) آل عمران: 191]، وكقوله: (مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ) [الروم: 8] وقد مر الكلام فيهما. وذلك ظن الذين جحدوا وأشركوا، ظنوا أنه لا قيامة ولا حساب. (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) ، قال مقاتل: (فقال كفار قريش للمؤمنين إنا نعطي في الآخرة من الخير ما تعطون) (5)
28 -فأنزل الله قوله: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا) أي: بل نجعل الذين آمنوا صدقوا بنبي (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) عملوا بفرائضي (كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ) بالمعاصي. (أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) قال ابن عباس: يريد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - کالفجار وهم الكفار (6) . وهذه الآية كقوله: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ) [الجاثية: 21] وقوله: (( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ) ) [القلم: 35]
29 -قوله: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ) قال أبو إسحاق: المعنى وهذا كتاب (7)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: الطبري» 23/ 152، معاني القرآن» للنحاس 1/ 105، «البغوي، 59/ 4.
(2) انظر:"الماوردي، 91/ 5"
(3) انظر: «الوسيط، 3/ 55 0، «البغوي، 4/ 59.
(4) «تفسير مقاتل» 117.
(5) «تفسير مقاتل» 117.
(6) انظر: القرطبي، 191/ 15.
(7) "معاني القرآن وإعرابه"329/ 4