يكفر، فلما أمره أن يضرب بالضغث أعلمه أن لا يكون حانثًا ولا يجب عليه الكفارة، فجمعهما جميعا بقوله: ولا تحنث، وجزمه يدل على أن معناه: ولا تكفر، وتأليفه يدل على أنه أعلمه أنه لا حنث عليه، فقد اشتركا جميعا في هذا اللفظ. ذكر ذلك صاحب النظم.
قال مقاتل (1) : ثم أثنى الله على أيوب فقال: (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ) ، أي: على البلاء. (إِنَّهُ أَوَّابٌ) قال ابن عباس: يريد الراجع إلى محبة الله والمقيم على طاعته (2) .
45 -قوله تعالى: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ) وقرأ ابن كثير: عبدنا، على الواحد وهو قراءة ابن عباس، ويقول: إنما ذكر إبراهيم ثم ولده بعده. وقرأ الآخرون: عبادنا جماعة؛ لأن غير إبراهيم من الأنبياء قد أجرى (3) هذا الوصف، فجاء في عيسي: (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ) [الزخرف: 59] (سليمان) : (نِعْمَ الْعَبْدُ) (ص: 30] وفي نوح:(إنه كان عبدا شكورا) [الإسراء: 3] . فمن قرأ: عبادنا، جعل بدلا من العبادة، ومن قرأ: عبدنا، جعل إبراهيم بدلا وما بعده معطوقا على المفعول به. ووجهه إفراد العبيد أنه اختصه بالإضافة على وجه التكرمة له والاختصاص بالمنزلة الرفيعة كما قيل: بيت الله وناقة الله (4)
قال مقاتل: (واذكر يا محمد صبر عبدنا إبراهيم حين ألقي في النار،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تفسير مقاتل، 119 ب.
(2) «تفسير ابن عباس بهامش المصحف ص 383 فقد ذكر نحو هذا القول.
(3) في الكلام هنا سقط في الأصل تقديره: (أجرى عليه) ، وهو هكذا في «الحجة).
(4) انظر: «القراءات وعلل النحويين فيها» 2/ 587، «الحجة» 76/ 6، 77، «إعراب القرآن، للنحاس 3/ 466.