فهرس الكتاب

الصفحة 11022 من 13748

يقل: ضربا شديدا، ولا نوى ذلك بقلبه فقد قال الشافعي: يكفيه مثل هذا الضرب، واحتج بهذه الآية (1) .

قوله: (وَلَا تَحْنَثْ) يقال: حنث في يمينه حنث يحنث حنثا إذا لم يبررها (2) . وفي الحديث: «الحلف الحنث أو مندمة (3)

قال مقاتل: يعني ولا تذنب في يمينك (4) . والظاهر أن قوله: (وَلَا تَحْنَثْ) نهى عن الحنث في اليمين، وفيه دليل على أن الأولى بالحلف أن يبر يمينه مادام يجد سبيلا إلى البر في يمينه إذا لم يكن ضرورة ولا مأثم. وذكر قوم أن هذا ليس بنهي؛ لأن أيوب ما كان يقصد الحنث حتى ينهى عنه، ولعله كان يضربها مائة ضربة بالخشب لولا أن الله أمره أن يضرب بالضغث، وذلك أنه عز وجل شكر له خدمتها إياه فخفف عنها، فلا يحتمل هذا أن يكون نها، ولكن الواو في: ولا تحنث زائدة مقحمة على مذهب الكوفيين 5). في إجازة ذلك على تأويل: فاضرب به ولا تحنث حرصا على جواب الأمر، وقيل: معنى ولا تحنث: ولا تكفر بيمينك فإنك قد بررت فوضع قوله: ولا تحنث، موضع ولا تكفر؛ لأن من حنث وجب عليه أن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «الأم، 7/ 73، «أحكام القرآن، 2/ 117، تفسير الإمام الشافعي، ص 179.

(2) انظر: تهذيب اللغة، 4/ 480، واللسان، 138/ 2.

(3) هذا حديث يرويه ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الحلف حنث أو

ندم» أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الإيمان والنذور، باب الحلف حنث أو ندم 204/ 4 وقال: هذا الكلام صحيح من قول ابن عمر ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن ماجه في الكفارات، باب اليمين حنث أو ندم 389/ 1 رقم 2114

(4) تفسير مقاتل، 119 ب.

(5) وقد مر الكلام معنا بأنه لا زائد في القرآن، وأن القول بالزيادة خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت