قال أبو إسحاق: ومعنى الشيطان: الغالي في الكفر المتبعد فيه من الجن والإنس [1] .
قال ابن عباس: أراد بشياطينهم كبراءهم وقادتهم [2] .
وقوله تعالى {إِنَّا مَعَكُمْ} . (مع) كلمة تضم الشيء إلى الشيء، ونصبها كنصب الظروف؛ لأن تأويل قولك: (أنا معك) : أنا مستقر معك، كما تقول: أنا خلفك [3] .
وقوله تعالى: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} . (الهُزْءُ) : السخرية، يقول: هَزِئَ به يَهْزَأُ [4] وتَهَزَّأ به واسْتَهْزَأَ به [5] ، وهو أن يظهر غير ما يضمر استصغارا وعبثا [6] .
15 -قوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} . قال ابن عباس: (هو [7] أنهم
(1) "معاني القرآن"1/ 83.
(2) أخرج ابن جرير بسنده عن السدي خبرا ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس. وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أما شياطينهم: فهم رؤوسهم في الكفر. وأخرج نحوه عن قتادة ومجاهد وغيرهم.
انظر:"تفسير الطبري"1/ 130، وأخرج هذِه الآثار ابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 47 - 48، وانظر"الدر"1/ 69 - 70.
(3) في (ب) : (جعلك) . انظر"معاني القرآن"للزجاج 1/ 54،"تهذيب اللغة" (مع) 4/ 3417،"مغني اللبيب"1/ 333.
(4) في (ب) : (هزاته يهزئ) .
(5) ذكره الأزهري عن الليث."التهذيب" (هزأ) 4/ 3755،"الصحاح" (هزأ) 1/ 84.
(6) انظر:"الكشاف"1/ 186، و"تفسير الرازي"2/ 69،"لباب التفاسير"للكرماني 1/ 134 (رسالة دكتوراه) .
(7) (هو أنهم) ساقط من (ب) .