كلما أحدثوا خطيئة جدد الله لهم نعمة) [1] . فشبه هذا من الله بالاستهزاء والمكر؛ لأنه غيب عنهم غير ما أظهر لهم، كالمستهزئ منا يظهر أمرا يضمر غيره. [2] .
وقال ابن الأنباري: الاستهزاء من الله جل وعز مخالف الاستهزاء من المخلوقين؛ لأن استهزاءه أن يستدرجهم من حيث لا يعلمون [3] .
وقال جماعة أهل المعاني: معنى الله يستهزئ بهم: يجازيهم [4] جزاء استهزائهم، فسمى الجزاء باسم المجازى عليه، كقوله: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى:40] وقوله: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} [البقرة: 194] ومنه قول عمرو:
فنجهل فوق جهل الجاهلينا [5]
وهذا هو الاختيار [6] ؛
(1) لم أجده بهذا النص منسوبا إلى ابن عباس، وذكره القرطبي في"تفسيره"ولم ينسبه 1/ 181.
(2) انظر:"تفسير الطبري"1/ 134،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 55، و"تفسير الثعلبي"1/ 52 أ، و"تفسير ابن عطية"1/ 177،"زاد المسير"1/ 36، و"تفسير الرازي"2/ 70، وقد ضعف الرازي هذا وقال: لأن الله أظهر الأدلة الواضحة بما يعاملون به في الدار الآخرة.
(3) ذكره ابن الجوزي في"زاد المسير"1/ 36.
(4) (يجازيهم) ساقط من (أ) ، (ج) .
(5) البيت لعمرو بن كلثوم وصدره:
ألا لا يجهلن أحد علينا
وقد سبق تخريجه عند تفسير قوله تعالى: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ} .
(6) هذا القول ذكره الطبري ورده كما سيأتي، وذكره الزجاج في"معاني القرآن"1/ 56، وأبو الليث في"تفسيره"1/ 97، و"تفسير ابن عطية"1/ 177، و"تفسير ="