أسمعهم ذلك وأجابهم إلى ما يحبون منه لأعرضوا لعنادهم الحق، وحرصهم على إبطال أعلامه.
قال أصحابنا [1] : وفي الآية دليل واضح على أن المقادير والكفر والإِسلام والخير والشر سابقة ماضية، وأن الشقي لا ينتفع بدعوة الرسول واستماع الحق.
24 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} ، قال ابن عباس: أجيبوا لله وللرسول بالطاعة [2] ، وقال عطاء عنه: سارعوا إلى ما دعاكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه [3] من طاعتي [4] .
قال أبو عبيدة والزجاج: معنى استجيبوا: أجيبوا [5] ، وأنشد قول الغنوي:
(1) يعني الأشاعرة، وهو مذهب أهل السنة والجماعة قاطبة، انظر:"مقالات الإسلاميين"للأشعري 2/ 346، و"عقيدة السلف وأصحاب الحديث"للصابوني ص 284، و"شرح العقيدة الطحاوية"2/ 353، و"القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة"ص 247.
(2) لم أجد من ذكره عن ابن عباس سوى الفيروزأبادي في"تنوير المقباس"ص 179، وقد ذكر القول دون نسبة أبو عبيدة في"مجاز القرآن"1/ 245، والبخاري في"صحيحه"كتاب التفسير 8/ 307 والزجاج في"معاني القرآن"2/ 409، وابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 338.
(3) ساقط من (س) .
(4) لم أقف عليه.
(5) انظر:"مجاز القرآن"1/ 245، و"معاني القرآن وإعرابه"2/ 409، وقد ذكر هذا المعنى ابن منظور في"لسان العرب" (جوب) 2/ 716، فقال: الإجابة والاستجابة بمعنى. وقال الراغب في"المفردات" (جوب) ص 102: الاستجابة قيل هي الإجابة، وحقيقتها هي التحري للجواب والتهيؤ له، لكن عبر به عن الإجابة لقله انفكاكها منها.