وقوله تعالى: {لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ} .
قال ابن عباس: (يريد قد خوفتكم من الله ومن عقابه) [1] ، وخطابه إياهم [2] بعد كونهم جاثمين كخطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلى بدر، وقيل له: أتكلم هؤلاء الجيف؟ قال:"ما أنتم بأسمع منهم، ولكنهم لا يقدرون على الجواب" [3] .
80 -قوله تعالى: {وَلُوطًا} ، ذكر الفراء في كتاب المصادر [4]
(1) "تنوير المقباس"2/ 108، وذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 206.
(2) ذهب الفراء والطبري والسمرقندي وغيرهم إلى أنه أعرض عنهم قبل نزول العذاب؛ لأنه لم تهلك أمة ونبيها بين أظهرهم. انظر:"المراجع السابقة"، و"الحلبيات"لأبي علي ص 306، ورجح البغوي 3/ 248، وابن كثير 2/ 2561 أن هذا تقريع من صالح عليه السلام لقومه بعد هلاكهم وهم يسمعون ذلك؛ لأن الفاء تدل على حصول التولي بعد موتهم، قال القاسمي في"تفسيره"7/ 2789: (وهو المتبادر لظهور الفاء في التعقيب والله أعلم) ، وانظر:"تفسير الرازي"14/ 167.
(3) أخرجه البخاري في"صحيحه"رقم (1370) ، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (اطلع النبي - صلى الله عليه وسلم - على أهل القليب فقال:"وجدتم ما وعد ربكم حقاً"فقيل له: أتدعوا أمواتًا؟ فقال:"ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون") اهـ، وأخرجه من وجه آخر برقم (3980، 3981) كتاب المغازي، باب: قتل أبي جهل.
(4) "كتاب المصادر"للفراء مفقود. انظر:"مقدمة المذكر والمؤنث"للفراء ص 23، قال النحاس في"إعراب القرآن"1/ 624: (زعم الفراء أن لوطأ مشتقًا من لُطْتُ الحوض) اهـ. وقال الراغب في"المفردات"ص 750: (لوط اسم علم واشتقاقه من لاَط الشيء بقلبي يَلُوط لَوْطا وليطا أي: لصق) اهـ. وأكثرهم على أنه أعجمي معرب. انظر:"المعرب"للجواليقي ص 563، وقال السمين في"عمدة الحفاظ"ص 528: (لوط علم للنبي المشهور، والظاهر أنه لا اشتقاق له لعجمته إلا أنهم قالوا: يجوز أن يكون مشتقاً من لاط الشيء بقلبي يلوط لوطًا أي: لصق) اهـ.