وقال أبو عبيدة رجيم: مرجوم بالنجوم [1] ، بيانه قوله: {رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} [الملك: 5] قال ابن عباس: كانت الشياطين لا تحجب عن السموات، فكانوا يأخذونها ويتحرون [2] أخبارها فليقون على الكهنة، فلما ولد عيسى منعوا من (ثلاث سموات، فلما ولد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منعوا من) [3] السموات كلها، فما منهم أحد يريد استراق السمع إلا ورمي بشهاب [4] ، فذلك قوله:
18 - {إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ} ، (بيان هذا قوله: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ} الآية [الجن: 8] . قال أبو إسحاق: موضع(من) نصب، المعنى: لكن من استرق السمع) [5] ، قال: وجائز أن يكون في موضع خفض على معني إلا ممن [6] ، قال ابن عباس في قوله: {إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ} يريد
(1) "مجاز القرآن"1/ 348 بلفظه.
(2) في (ش) ، (ع) : (ويتخبرون) ، من الاستخبار، والمثبت من التحرِّي وكلاهما صحيح.
(3) ما بين القوسين ساقط من (أ) ، (د) .
(4) جزء من حديث طويل ورد في"تفسير السمرقندي"2/ 216، والثعلبي 2/ 146 أ،"تفسير البغوي"4/ 372 - 373، والزمخشري 2/ 312، والفخر الرازي 19/ 169، و"تفسير القرطبي"10/ 10، والخازن 3/ 91، وهذا القول غريب، وأغلب الظن أنه من طريق الكلبي -وهي أوهى الطرق إلى ابن عباس، ويؤكده نسبة الماوردي القول للكلبي 3/ 152، وقد ورد حديث صحيح عن ابن عباس عن الحيلولة بين الشياطين وخبر السماء. انظر:"صحيح مسلم" (449) كتاب:. الصلاة، باب: الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجنّ، وطرفه: (انطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب ..) .
(5) ما بين القوسين ساقط من (أ) ، (د) .
(6) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 176 بنصه.