فهرس الكتاب

الصفحة 11481 من 13748

وقال بعض أهل المعاني: هذا على معنى النقيض، كأنه قيل إنك أنت الذليل المهان [1] ، وهذا كما خاطب قوم شعيبًا: {إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} [هود: 87] يعنون السفيه الجاهل، وقد مر، وقرأه العامة (إنك) بكسر الألف على الابتداء، وقرأ الكسائي بالفتح على معنى: ذق بأنك، أي: هذا القول الذي قلته في الدنيا، قاله الفراء وأبو علي [2] ، وعلى هذا الواقع عليه يضمر على تأويل: ذق العذاب، وكذلك هو في قراءة العامة [3] .

وقال صاحب النظم: من فتح الهمزة كان قوله: {ذُقْ} واقعًا على تأويل: ذق، وقال هذا القول وجزاؤه [4] ، وقال مقاتل: فلما ذاق العذاب قال الملك الخازن: إن هذا العذاب ما كنتم به تمترون يعني: تشكون في الدنيا أنه غير كائن والمعنى تكذبون به [5] ، كقوله: {فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا} [الزخرف: 61] وقد مر قبل.

51، 52 - ثم ذكر مستقر المتقين فقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الدخان: 51] قال ابن عباس: يريد: أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- في خلود دائم [6] ، وعلى هذا المعنى: أنهم قد أمنوا الشخوص، وقال مقاتل: أمينٍ

(1) انظر:"مشكل إعراب القرآن"لمكي 2/ 291.

(2) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 43، و"الحجة"لأبي علي 6/ 167.

(3) انظر: كتاب"السبعة في القراءات"لابن مجاهد ص 593، والكشف عن وجوه القراءات لمكي 2/ 2658، و"تحبير التيسير"لابن الجزري ص 179، و"الدر المصون"6/ 118.

(4) يظهر أن فيه سقطاً ولكن كتاب"نظم القرآن"مفقودًا, ولم أتوصل إلى النص فيما لدي من مراجع.

(5) انظر:"تفسير مقاتل"3/ 825.

(6) لم أقف عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت