فهرس الكتاب

الصفحة 11338 من 13748

لا تجري، أو يهلكها بذنوب أهلها فلا يحسن عطف (وَيَعْفُ) على هذا لأنه يصير المعنى: إن يشأ يعف وليس المعني على ذلك وإنما الإخبار عن العفو من غير شرط المشيئة وعلى هذا يجب أن يكون: ويعفو مرفوعا مستأنفا وكأنه روعي اللفظ فعطف على المجزوم ظاهرا وإن لم يكن على ذلك والأولى قراءة من قرأ بالرفع وإن شذ (1)

35 -قوله تعالى: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) قريء: (ويعلم) رفعًا ونصبًا (2) ، قال المبرد: من رفع (محيص) (3) بالغ بقطعه من الأول ويجعلها جملة معطوفة على جملة كأنه قال: والذين يجادلون في آياتنا يعلمون ما لهم من محيص، أي: هذه حالهم كقوله: إن تأتيني آتيك وينطلق عبد الله يوم الجمعة وأنا آتيك غدا، عطف حديثك بعضه على بعض، وكل نوع منه على حياله وقد اجتمع في آتك صحت كل حديثك بالواو فهذا معني عطف الجملة على الجملة، وكذلك كل كلام لم يتعلق بما قبله خبرا كان أو استفهاما، وأما من نصب فقال الفراء: (ويعلم الذين) مردود على الجزم إلا أنه صرف عنه (4) معطوفة نصب كما قال الشاعر (5) :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر: إعراب القرآن"للنحاس 4/ 84،"الدر المصون"1/ 83، وذكر ذلك القرطبي في الجامع لأحكام القرآن، 19/ 33، الشوكاني في تفسيره، 4/ 539."

(2) انظر:"الحجة للقراء السبعة، 6/ 130، وكتاب: التيسير في القراءات السبع للداني ص 195"

(3) كذا في (أ) ، (ب) ، والصواب (محيص) . ولم أقف على قول المبرد

(4) انظر: معاني القرآن"للفراء 3/ 24، بلفظ: (إلا أنه صرف، والجزم إذا صرف عنه معطوفة نصب .. ) ."

(5) الشاعر: النابغة الذبياني يذكر في هذه الأبيات مرض النعمان بن المنذر وأنه إن هلك صار الناس بعده إلى شر حال. انظر:"نيوان النابغة، ص 110،"معاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت