فهرس الكتاب

الصفحة 5610 من 13748

وبقضائه فإن الله حافظه وناصره؛ لأنه عزيز لا يغلبه شيء، فجاره منيع، ومن يتوكل عليه فهو مكفي، وقال عطاء عنه: {فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} يريد قوي منيع, {حَكِيمٌ} في خلقه يفعل بأعدائه ما شاء من شدة العقاب، وبأوليائه النعيم والسرور [1] .

50 -قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ} أكثر المفسرين على أن الآية عامة في جميع من قتلوا من المشركين ببدر [2] ، وقال محمد بن إسحاق: نزلت في الذين [ذكروا في الآية الأولى وهم الذين] [3] تركوا الهجرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقتلوا مع المشركين [4] .

وجواب (لو) محذوف بتقدير: لرأيت أمرًا عظيمًا، وأمرًا عجيبًا، وحذف الجواب في القرآن كثير، قد سبق الكلام فيه في مواضع [5] ، والمرئي بقوله: (ترى) مدلول عليه، مفهوم من الكلام؛ لأنه يفهم منه: ولو

(1) لم أقف عليه، وقد ذكره بنحوه في"الوسيط"2/ 466 من غير نسبة.

(2) انظر:"تفسير ابن جرير"10/ 22 - 23، والبغوي 3/ 368، وابن عطية 6/ 449 - 340، وقد رجح ابن كثير 2/ 353 أنها عامة في حق كل كافر.

(3) ما بين المعقوفين ساقط من (س) .

(4) بالمقارنة بما في"السيرة النبوية"يتبين وهم الواحدي رحمه الله في نسبة هذا القول لابن إسحاق، فابن إسحاق ذكر أن هؤلاء المذكورين الذين تركوا الهجرة نزل فيهم قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} [النساء: 97] ، أما ما يتعلق في تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ} فقد ذكر أنها عامة في الكفار كلهم حيث قال: ثم ذكر الله تعالى أهل الكفر، وما يلقونه عند موتهم، ووصفهم بصفتهم وأخبر نبيه - صلى الله عليه وسلم - عنهم.

انظر:"السيرة النبوية"2/ 283.

(5) انظر مثلاً:"تفسير البسيط" [البقرة: 103] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت