وقوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ} أي: بطاعة رسول الله، وإجابته إلى ما دعاهم إليه، واتَّقَوا معصيتَهُ ومخالفته.
173 -قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} الآية.
قال المفسِّرُون: إنَّ أبا سفيان يوم أحد، حين أراد أن ينصرف، قال: يا محمد! موعِدُ ما بيننا وبينك موسمُ بَدْرٍ الصُّغْرَى [1] ، لِقابِل، إنْ شِئْتَ.
فقال [2] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] ، (ذلك بيننا [وبينك] [4] ، إن شاءَ الله) . فَلَمَّا كان العام المقبل، خرج أبو سُفيان في أهل مَكَّةَ، حتى نزل [مَجَنَّة] [5] ، ثم ألقى اللهُ الرُّعْبَ في قَلْبِهِ. فَبَدَا له الرجوع، فلقي نُعَيْمَ بنَ مَسْعُود الأشجَعِي [6] ، فبعثه أبو سفيان، وقال: ثَبِّطْ [7] عنّا مُحَمَدًا، وخَوِّفْهُ حتى
(1) وتسمى هذه الغزوة -كذلك- بغزوة بدر الثانية، والآخرة، والموعد. و (بدر) هو نفسه المكان الذي وقعت فيه معركة بدر الكبرى، أو الأولى. وقد حدد المشركون هذا المكان للقاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ انتقامًا لقتلاهم الذين قتلهم المسلمون في هذا الموضع في معركة بدر الأولى.
انظر أخبار هذه الغزوة في:"سيرة ابن هشام"3/ 221 - 222، و"المغازي"1/ 384.
(2) في (ج) : (وقال) .
(3) (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) : ليس في: (ج) .
(4) ما بين المعقوفين زيادة من (ج) .
(5) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ) . وفي (ب) : (جنة) . والمثبت من (ج) ، ومصادر الخبر.
ومَجَنَّة: موضعٌ، كان سوقًا للجاهلية، يقع بناحية مرِّ الظهران، قرب جبل يقال له الأصفر، على بعد مسافة من مكة. وقيل في تحديد موقع مجنة غير ذلك. انظر:"معجم ما استعجم"4/ 1187، و"معحم البلدان"5/ 58.
(6) تقدمت ترجمته.
(7) في (ج) : (نسط) .