بأحدهما فهو مَشِيد [1] بفتح الميم وكسر الشين.
وهذا قول عطاء، وعكرمة، وأبي صالح، والسّدي، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأكثر المفسرين [2] .
ومن المفسرين من يخصص البئر المذكورة في هذه الآية -وهو قول الضحاك، والسدي- قالا: كانت هذه البئر باليمن [3] .
وليس بالوجه.
46 -ثم حث على الاعتبار بحال من مضى من الأمم المكذبة فقال: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} قال ابن عباس: يريد: أفلم يسر قومك في أرض
(1) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 432. وقوله:"بفتح الميم وكسر الشين"هذا من كلام الواحدي.
(2) ذكره الثعلبي 3/ 54 أعن عطاء وعكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير.
ورواه عن هؤلاء الأربعة الطبري 17/ 180 - 181.
ورواه عن عطاء وعكرمة عبد الرزاق في"تفسيره"2/ 39.
ولم أجده من ذكره عن أبي صالح والسدي.
قال ابن كثير 3/ 227 بعد ذكره للأقوال: والأقوال متقاربة، ولا منافاة بينهما، فإنه لم يحمل أهله شدة بنائه ولا ارتفاعه ولا إحكامه ولا حصانته عن حلول بأس الله بهم كما قال تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [النساء: 78] .
وقال العلامة عبد الرحمن بن سعدي في"تيسير الكريم الرحمن"3/ 327 - 328: وكم من قصر تعب عليه أهله، فشيدوه ورفعوه وحصنوه وزخرفوه، فحين جاءهم الأمر لم يغن عنهم شيئا، وأصبح خاليًا من أهله.
(3) ذكره الثعلبي 54/ 3 أعن الضّحاك. وذكر فيها قصّة.
وذكره القرطبي 12/ 75 عن الضحاك وغيره، وساق عنه قصّة طويلها في خبر هذه البتر وأصحابها. الله أعلم بصحة هذا الخبر.