إلى حكمه [1] .
94 -قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ} قال صاحب النظم: (من) هاهنا للتبعيض. أي: ومن يعمل شيئًا من الصالحات. أي من أداء الفرائض، وغيرها من صلة الرحم، ونصر المظلوم، ومعونة الضعيف، ونحو ذلك من أعمال البر.
{وَهُوَ مُؤْمِنٌ} قال ابن عباس: وهو مصدق بمحمد -صلى الله عليه وسلم- وبما جاء به [2] .
{فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} أي لا جحود لعمله [3] . يعني: أنه يقبل ويشكر بالثواب عليه ولا يبطل [4] .
والكُفْران والكُفُور والكُفْر مصادر مثل الشُّكْران والشُّكُور والشُّكْرُ [5] .
قال ابن مسلم: أي: لا يُجْحد ما عمل [6] .
(1) ذكر هذا القول: الطوسي في"التبيان"7/ 246، والحاكم الجشمي في"التهذيب"3/ 160 أ، والقرطبي في"تفسيره"11/ 339 من غير نسبة لأحد.
والذي يظهر أن قول أهل المعاني صادرٌ بسبب التأويل. والصواب أن المعنى: {كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} أي: صائرون إليه سبحانه يوم القيامة، فيحكم بينهم في ذلك اليوم ويجازى جميعهم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر كما قال تعالى: {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [آل عمران: 55] .
انظر:"تفسير الطبري"17/ 85،"تفسير ابن كثير"3/ 194.
(2) انظر:"التبيان"للطوسي 7/ 246،"التهذيب"للحاكم الجشمي 6/ 160 أ.
(3) في (أ) : (لعلمه) ، وهو خطأ.
(4) انظر:"الطبري"17/ 86،"الكشف والبيان"للثعلبي 3/ 43 أ.
(5) الطبري 17/ 86، و"معاني القرآن"للزجاج 3/ 404.
وانظر:"الصحاح"للجوهري 2/ 807 (كفر) ، و"لسان العرب"لابن منظور 5/ 144 (كفر) .
(6) "غريب القرآن"لابن قتيبة ص 288.