فهرس الكتاب

الصفحة 6284 من 13748

وبه [1] سمي القاضي؛ لأنه إذا حكم فقد فرغ، فقوله: {ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ} أي: افرغوا من أمرع، وأمضوا ما في أنفسكم، واقطعوا ما بيني وبينكم، ومن هذا قولى تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ} [الإسراء: 4] أي: أعلمناهم إعلامًا قاطعًا.

وهذا من أقوى آيات النبوة أن يقول النبي لقومه وهم متعاونون عليه: افعلوا بي بما شئتم، قال ابن عباس في هذه الآية: يريد: لا تألوا في الجمع والقوة فإنكم لا تقدرون على مساءتي ولا مضرتي؛ لأن لي إلهًا يمنعني، مثل قوله في هود: {فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ} [2] .

وقال المفسرون: هذا إخبار من الله سبحانه وتعالى عن نبيه نوح -عليه السلام- أنه كان بنصر الله واثقًا، ومن كيد قومه وبوائقهم [3] غير خائف، علما منه بأنهم وآلهتهم لا تنفع ولا تضر شيئًا إلا أن يشاء الله، وتعزية لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وتقوية لقلبه؛ لأن سبيله في [4] قومه كسبيل الأنبياء من قبله [5] .

72 -قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} ، قال ابن عباس: يريد: عن الإسلام وعن عبادة الله، {فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ} ، قال: يريد: من مال تعطونيه [6] .

قال أهل المعاني: هذا بيان عن إخلاص الدعاء إلى الله جل وعز من

(1) ساقط من (ح) .

(2) من الآية 55. ولم أقف على قول ابن عباس هذا.

(3) البوائق: الغوائل والشر والغشم والبلايا. انظر:"الصحاح" (بوف) 4/ 1452،"لسان العرب" (بوق) 1/ 388.

(4) في (م) : (مع) .

(5) انظر:"تفسير ابن جرير"11/ 145، والثعلبي 7/ 22 أ، والبغوي 4/ 143.

(6) رواه بنحوه الفيروزأبادي في"تنوير المقباس"ص 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت