22 -وقوله: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ} قرئ بفتح الكاف [1] . قال المبرد: يقال: مكَث ومكِث ومكُث فمن قال: مكَث أو مكِث فالمضارع منه: يمكث، ومن قال: مكُث فالمضارع منه: يمكُث، واسم الفاعل من المفتوحة والمكسورة: ماكث، ومن المضمومة: مكيث، نحو: شَرُف فهو شريف، وظَرُف فهو ظريف.
قال أبو علي: ومما يقوي الفتح قوله تعالى: {إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} [الزخرف: 77] وقوله: {مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا} [الكهف: 3] فماكثون تدلك على: مَكَث. ألا ترى أنك لا تكاد تجد فاعلًا من فعُل [2] .
قال ابن عباس: يريد: لم يلبث إلا يسيرًا [3] .
قال الفراء: ومعنى {غَيْرَ بَعِيدٍ} غير طويل من الإقامة، والبعيد والطويل متقاربان [4] . وقال الزجاج: أي غير وقت بعيد [5] .
(1) قرأ عاصم وحده، بفتح الكاف، والباقون بضم الكاف."السبعة في القراءات"480، و"إعراب القراءات السبع وعللها"2/ 146، وفيه اختار ابن خالويه: الفتح. و"المبسوط في القراءات العشر"278. و"الحجة للقراء السبعة"5/ 381، و"النشر في القراءات العشر"2/ 337، قال ابن جرير 19/ 147: هما لغتان مشهورتان، وإن كان الضم فيها أعجب إلي؛ لأنها أشهر اللغتين وأفصحهما. وقال الأزهري: ضم الكاف أكثر في كلام العرب.
(2) "الحجة للقراء السبعة"5/ 381. قال النحاس: سمعت علي بن سليمان، يقول: الدليل على أن: مكَث أفصح قولهم ماكث، ولا يقولون: مَكِثٌ."إعراب القرآن"3/ 203. قال الأزهري: وكان أبو حاتم يختار النصب؛ لأنه قياس العربية، ألا ترى أنه يقال: فهو ماكث، ولا يقال: مكيث."معاني القراءات"2/ 235.
(3) "تنوير المقباس"317، بمعناه.
(4) "معاني القرآن"للفراء 2/ 289.
(5) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 113.