النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك {ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ} ينسخ ما ليس منها.
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بما أوحى إليه نبيه {حَكِيمٌ} في خلقه. قاله ابن عباس [1] .
53 -قوله تعالى: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} هذه اللام تتعلق بقوله: {أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} [2] أي: ليجعل الله ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض.
قال ابن عباس: شك ونفاق، وذلك أنهم افتتنوا لما سمعوا ذلك، ثم نسخ ورفع، وازدادوا تحيرًا، وظنوا أن محمدًا يقول الشيء من عند نفسه ثم يندم فيبطله، وكذلك المشركون ازدادوا شرًّا وضلالة وتكذيبًا [3] ، وهو قوله {وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} . قال ابن عباس: يريد المشركين، وهم الذين لا تلين قلوبهم لأمر الله [4] .
وهذا صريح في أن الله تعالى أراد فتنتهم وضلالتهم [5] .
(1) ذكره القرطبي 12/ 86 من غير نسبة.
(2) في معلّق اللام في قوله"ليجعل"ثلاثة أوجه:
أحدها: ما ذكره المؤلف وهو أنها متعلقه بـ"ألقى"، واستظهره الشنقيطي 5/ 733.
الثاني: أنها متعلّقة بـ"يحكم"أي: يحكم الله آياته ليجعل. وهذا القول: عزاه أبو حيان 6/ 382 للحوفي، واستظهره السمين الحلبي في"الدر المصون"8/ 298.
الثالث: أنها متعلقة بـ"ينسخ"وإليه ذهب ابن عطية 10/ 308.
(3) ذكره البغوي 5/ 395 هذا القول إلى قوله: فيبطله. من غير نسبة لأحد. وانظر"النكت"للماوردي 4/ 36، و"البحر"لأبي حيان 6/ 382.
(4) روى الطبري 17/ 191 عن ابن جريج هذا القول مختصرًا. وذكر الماوردي 4/ 36، والبغوي 5/ 395 هذا القول من غير نسبة.
(5) في (ظ) : (وضلالهم) .