99 -قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} قال ابن عباس: (يريد: المطر الذي ينزل، ليس من نقطة إلا ومعها ملك) [1] .
{فَأَخْرَجْنَا بِهِ} يعني: بالمطر {نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ} ذكر الفراء فيه قولين: (أحدهما يقول: رزق كل شيء، يريد: ما ينبت مما يصلح غذاء لكل شيء، قال: وكذا جاء التفسير، وهو وجه الكلام، قال: وقد يجوز في العربية أن [تضيف] [2] النبات إلى {كُلِّ شَيْءٍ} وأنت تريد بكل شيء النبات أيضًا، فيكون مثل قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ [حَقُّ] [3] الْيَقِينِ} [الواقعة: 95] واليقين هو الحق) [4] .
وقوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا} قال أبو إسحاق: (معنى خَضِر كمعنى أَخْضَر، يقال: اخْضَرَّ فهو أخضَرُ وخَضِرٌ، مثل اعْوَرَّ فهو أَعْوَرُ وعَوِرٌ) [5] ، وقال غيره: ومثله نَمِرَ بمعنى: أنمر، تقول العرب: أَرِنيهَا نَمِرَةً أُرِكَهَا مَطِرَةً) [6] .
(1) ذكره الرازي 13/ 107 عن الواحدي.
(2) في (ش) : (يضيف) .
(3) في (ش) : (الحق) ، وهو تحريف واضح.
(4) "معاني الفراء"1/ 347، وعلى القول الأول يكون النبات مخصوصًا بالمتغذى به، وعليه تكون الإضافة إضافة بين متباينين إذ يصير المعنى: غذاء كل شيء أو رزقه، وعلى القول الثاني: يكون النبات عامًّا في كل ما يتغذى بالماء من الحيوان والنبات, وعليه تكون الإضافة راجعة في المعنى إلى إضافة شبه الصفة لموصوفها، والمعنى: أخرجنا به كل شيء منبت؛ لأن النبات بمعنى المُنبت أفاد ذلك السمين في"الدر"5/ 67 - 68، وانظر:"تفسير الطبري"7/ 292، و"إعراب القرآن"للنحاس 568.
(5) "معاني الزجاج"2/ 275، وانظر:"غريب اليزيدي"ص 140.
(6) هذا مثل قائله أبو ذؤيب الهذلي كما في"اللسان"8/ 4545 مادة (نمر) , وهو بلا نسبه في"العين"8/ 271، و"معانى الأخفش"2/ 283، و"الجمهرة"=