فهرس الكتاب

الصفحة 4589 من 13748

مع ذكر اختلاف القراءتين في المستقر فقال: (قال سيبويه:"قالوا: قرَّ في مكانه واستقر" [1] ، فمن كسر القاف كان المستقر بمعنى: القارّ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون خبره المضمر منكم، أي: منكم مستقر، كقولك: بعضكم مستقر، أي: مستقر في الأرحام، ومن فتح القاف فليس على أنه مفعول به، ألا ترى أن استقر لا يتعدى، وإذا لم يتعد لم يبن منه اسم مفعولٍ به، وإذا لم يكن مفعولًا به كان اسم مكان، فالمستقر بمنزلة المقرّ، كما كان المستقر بمنزلة القارّ، وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون خبره المضمر منكم، كما جاز ذلك في قول من كسر القاف، فإذا لم يجز ذلك جعلت الخبر المضمر لكم، فيكون التقدير: لكم مَقَرٌّ.

فأما المستودع فإن استودع فعلٌ يتعدى إلى مفعولين، [تقول] [2] : استودعت زيدًا ألفًا، وأودعت مثله، فاستودع مثل أَوْدَع، كما أن استجاب بمنزلة أجاب، فالمستودع يجوز أن يكون الإنسان الذي استودع ذلك المكان، ويجوز أن يكون المكان نفسه، فمن قرأ (فَمُستقَر) بفتح القاف جعل المستودع مكانًا ليكون مثل المعطوف عليه، أي: فلكم مكان استقرار، ومكان استيداع، ومن قرأ (فمستقِر) فالمعنى: منكم مستقر في الأرحام، ومنكم مستودع في الأصلاب، فالمستودع اسم المفعول به ليكون مثل المستقر في أنه اسم لغير المكان) [3] .

(1) "الكتاب"4/ 70.

(2) في (ش) : (يقول) ، بالياء.

(3) "الحجة"لأبي علي 3/ 364 - 365، وانظر:"معاني الفراء"1/ 347، و"معاني الزجاج"2/ 274، و"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 568, و"معاني القراءات"1/ 373 , و"إعراب القراءات"1/ 166، و"الحجة"لابن زنجلة ص 262، و"الكشاف"1/ 442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت