وهذا معنى قوله: أمرهم.
وقال مجاهد والسدي: هو إجابة قائل الكلمة القبيحة إذا قال أخزاه الله من غير أن يعتدي، وأما القذف الموجب للحد فليس جزاؤه القذف جزاؤه أن يحد كما أمر الله (2) .
قال أبو إسحاق: والمجازاة بالسيئة غير سيئة توجب ذنبا وإنما سميت سيئة؛ لأنها مجازاة لسوء وقد ذكرنا هذا عند قوله (3) : (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) [البقرة: 194] .
ثم ذكر العفو فقال: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ) قال ابن عباس: يريد بعد القدرة عفا عمن ظلمه بيده ولسانه وأصلح أي أصلح ما بينه وبين ظالمه بالعفو (4) ، وقال مقاتل: أصلح العمل بالعفو والعفو من الأعمال الصالحة (5) (فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) ضمن الله له أجره بالعفو (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) قال مقاتل: يعني من بدأ بالظلم.
قال أهل المعاني: لما حث على العفو عن الظالم أخبر أنه لا يحبه (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: تفسير مقاتل، 3/ 772.
(2) انظر: تفسير الثعلبي،0 1/ 75 أ، زاد المسيره 293/ 7، و «الجامع لأحكام
القرآن، 40/ 16.
(3) انظر: «معاني القرآن» للزجاج 401/ 4
(4) نسب القرطبي ذلك لابن عباس. انظر:"الجامع 40/ 16، وذكر نحوه الشوكاني ولم ينسبه، انظر: «تفسيره 541/ 4"
(5) انظر: «تفسير مقاتل، 3/ 773، «تفسير الثعلبي» 10/ 75 ب و «الجامع لأحكام
القرآن» 40/ 16.