وأنكرت عائشة رضي الله عنها رؤية محمد -صلى الله عليه وسلم- ربه ليلة المعراج، وكانت تخالف ابن عباس في مذهبه وتذهب بهذه الرؤية إلى رؤية جبريل [1] . وظاهر الآية مع ابن عباس، وقد قال معمر: ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس [2] .
ثم هذا الاختلاف من أدل دليل على أن البارئ جائز الرؤية؛ لأن ما لا تجوز رؤيته لا يختلف في رؤيته، وعائشة أنكرت الرؤية في الدنيا وقبل الموت، واحتجت بقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [3] [الأنعام: 103] الآية.
12 -قوله تعالى: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} قال الكلبي وغيره من المفسرين: لما نزل {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} الآيات، أتى عتبة بن أبي لهب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد هو يكفر بالنجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى، فنزلت هذه الآية [4] .
(1) انظر:"سنن الترمذي"كتاب التفسير 5/ 368، عن مسروق، عن عائشة، و"تفسير القرآن العظيم"4/ 249، وبهذا قال ابن مسعود وأبو ذر، وأبو هريرة.
(2) انظر:"تفسير عبد الرزاق"2/ 252.
(3) قلت: تقدم الكلام على هذه المسألة. وفي قوله تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} وفي الأخبار الصحيحة المشهورة ما يثبت وقوعها للمؤمنين في الآخرة، وإذا جازت في الآخرة جازت في الدنيا لتساوي الوقتين بالنسبة إلى المرئي.
وقال الإمام مالك: إنما لم يُرَ سبحانه في الدنيا, لأنه باق، والباقي لا يرى بالفاني، فإذا كان في الآخرة ورزقوا أبصارًا باقية رأوا الباقي بالباقي. انظر:"فتح الباري"8/ 607 - 608.
(4) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"17/ 83، و"تخريجات الكشاف"160، وقال: أخرجه أبو نعيم في"الدلائل".. ورواه البيهقي في الدلائل، والطبراني من طريق سعيد. عن قتادة مطولًا نحوه، ورواه الحاكم في"الدلائل"أيضًا، وقال البيهقي: هكذا قال عباس بن الفضل الأزرق، وليس بالقوى، وأهل المغازى يقولونه عتبة أو عتيبة. وانظر:"دلائل النبوة"للبيهقي 2/ 339.