249 -قوله تعالى: {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ} الآية. وجْهُ اتصال هذه الآية بما قبلها [1] يظهر بتقدير محذوف يدل عليه باقي الكلام، كأنه [2] قيل: فأتاهم التابوت بالصفة التي وُعِدوا فصدقوا؛ لأن قوله: {فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ} بعد تلك [3] المنازعة، يدل على أن الآية أتتهم فانقادوا لأجلها [4] .
ومعنى الفصل: القطع [5] . يقال: قولٌ فَصْلٌ، إذا كان يقطع بين الحق والباطل، وفَصَلَ عن المكان، قطعه بالمجاوزة عنه، يقال: فَصَل يَفْصِل فُصُولًا، ومنه قوله: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ} [يوسف: 94] . وفَصَلْتُ اللحم عن العظم فَصْلًا، وفَاصَل الرجل شَريكَه وامْرَأَتَه فِصَالًا [6] . والجنود جمع جند: وكل صنف من الخلق جُنْدٌ على حِدَة، يقال: الجَرَاد أكْثَرُ جنودِ الله [7] ، ومنه:"الأرواح جنودٌ مجندة" [8] .
(1) ساقط من (ي) .
(2) في (ي) فإنه.
(3) في (ي) و (ش) (ذلك) .
(4) "البحر المحيط"2/ 263.
(5) "تفسير الثعلبي"2/ 1363،"تفسير البغوي"1/ 301
(6) ينظر"تهذيب اللغة"3/ 2795،"المفردات"ص 382 - 383،"لسان العرب"6/ 3423 مادة (فصل) .
(7) ينظر:"المفردات"ص 107 - 108،"لسان العرب"2/ 698. (مادة: جند) .
(8) الحديث رواه البخاري تعليقًا من رواية عائشة، (3336) كتاب: الأنبياء، باب: الأرواح جنود مجندة، وقال الحافظ في"الفتح"6/ 369: وصله المصنف في"الأدب المفرد"عن عبد الله بن صالح عن الليث وأخرجه من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - ومسلم (2638) كتاب: البر، باب: الأرواح جنود مجندة.