وقال أبو إسحاق: (أي إن ظهر عليه فلا يوقعن إخوانه فيما يقع فيه) [1] . وهذا خلاف ما ورد في التفسير، فقد ذكر السدي وغيره: (أن الرسول خرج من عندهم وقد أخذ عليه المواثيق، لئن أخذت لتدلن علينا ولا تستأثر بالشهادة) [2] ؛ وهذا أليق بحالهم مما ذكره أبو إسحاق. والمعنى ما قاله ابن عباس، أنه لا يتولى إعلام أحد، ثم إن عرف واحد دل على أصحابه ليشاركوه في الشهادة.
20 -قوله تعالى: {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} ، أي: يطلعوا ويشرفوا على مكانكم أو على أنفسكم، من قولهم: ظهرت على فلان إذا علوته، وظهرت على السطح إذا صرت فوقه، ومنه قوله: {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [الصف: 14] ، أي: عالين [3] غالبين، وكذلك قوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] ، أي: ليعليه، وقد مر.
وقوله تعالى: {يَرْجُمُوكُمْ} قال ابن عباس: (يقتلوكم) [4] . والرجم بمعنى القتل قد ورد كثيرًا في التنزيل كقوله: {وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ} [هود: 91] وقوله: {لَأَرْجُمَنَّكَ} [مريم: 46] وقوله: {أَنْ تَرْجُمُونِ} [الدخان: 20] ، وأصله: الرمي.
قال أبو إسحاق: (أي يقتلوكم بالرجم، والرجم من أخبث القتل) [5] .
(1) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 276.
(2) ذكر نحوه الثعلبي في"الكشف والبيان"3/ 389 أ.
(3) قوله: (عالين) ساقطة من نسخة (س) .
(4) ذكره"النكت والعيون"بدون نسبة 3/ 295، وكذلك"معالم التنزيل"5/ 160 بدون نسبة، و"زاد المسير"5/ 122، و"التفسير الكبير"11/ 103.
(5) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 276.