فهرس الكتاب

الصفحة 7297 من 13748

حاله وصفته، والثاني: أنه ذَكر فاحشَ ما ارتكب من تضييع حق نعمة الله بالخصومة في الكفر به [1] .

5 -قوله تعالى: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا} ، يعني الإبل والبقر والغنم، وتم الكلام ثم ابتدأ فقال: {لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ} ، ويجوز أن يكون تمام الكلام عند قوله: {لَكُمْ} ثم يبتدئ فيقول: {فِيهَا دِفٌ} .

قال صاحب النظم: أحسن الوجهين أن يكون الوقف عند قوله: {خَلَقَهَا} ؛ لقوله في النسق على ما قبلها: {وَلَكُم فِيهَا جَمَال} [2] .

وأما الدفء، فقال الفراء وجميع أهل اللغة: هو ما انتفع به من أوبارها وأشعارها وأصوافها، أراد ما يلبسون منها ويبتنون [3] ، فالدفء عند أهل اللغة: ما يُستدفأ به من الأكسية والأبنية [4] ، قال الأصمعي: ويكون الدفء السخونة، يقال: اقعد في دفء هذا الحائط، أي في كنّه [5] ، وقال الفراء في المصادر: يقال للرجل: دَفَيْت فأنت تدفأ دَفْأً، ساكنة الفاء مفتوحة الدال، ودِفْآء بالكسر والمد، وزاد غيرُه دَفاءةً ودَفاءً.

(1) ورد بنحوه في"تفسير الماوردي"3/ 179، عن الحسن، والطوسي 6/ 361.

(2) أي أنه نسق {وَلَكُم فِيهَا جَمَال} على {لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ} ، ولو وقف على {خَلَقَهَا لَكُمْ} لتعذر هذا العطف. وقد نقل الفخر الرازي 19/ 227، والخازن 3/ 106، قول صاحب النظم، وعزياه للواحدي -رحمه الله-.

(3) "معاني القرآن"للفراء 2/ 96، مختصرًا، وورد بنصه في"تهذيب اللغة"2/ 1203 (دفأ) ، وهذا يؤكد نقله من التهذيب لا المعاني، وانظر: (دفأ) في"مقاييس اللغة"2/ 287، و"الصحاح"1/ 50، و"اللسان"3/ 1393.

(4) انظر: (دفأ) في"المحيط في اللغة"9/ 369، و"مقاييس اللغة"2/ 287، و"الصحاح"1/ 50، و"اللسان"3/ 1393, و"عمدة الحفاظ"2/ 13.

(5) ورد في"تهذيب اللغة" (دفأ) 3/ 120 بنصه، وانظر:"تفسير الفخر الرازي"19/ 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت