منها الماضي نادرًا
قوله تعالى: {إِنْ كُلُّ} أي: ما كل {مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ} من فيها من الملائكة {الْأَرْضِ} من فيها من الخلق {إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ} إلا يأتيه يوم {عَبْدًا} ذليلًا خاضعًا منقادًا يعني: أن الخلق عبيده، وأن عيسى وعزيرًا من جملة العبيد، وانتصب {عَبْدًا} على الحال {لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا} أي: عرف عددهم {وَعَدَّهُمْ عَدًّا} لا يخفى عليه مبلغ جمعهم، ولا واحد منهم مع كثرتهم {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} بلا مال ولا معه شيء من الدنيا [1] . وقيل -وهو الصحيح-: (أنه يأتي وحده لا أنصار له ولا أعوان؛ لاشتغال كل واحد بنفسه) [2] .
96 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} أي: يجعلهم يحب بعضهم بعضًا، فيتراحمون ويتعاطفون بما جعل الله لبعضهم في قلوب بعض.
قال ابن عباس: (يحبهم ويحببهم إلى المؤمنين) [3] . ونحو هذا قال مجاهد، وقتادة [4] .
(1) "بحر العلوم"2/ 334،"زاد المسير"5/ 265،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 160.
(2) "جامع البيان"16/ 132،"معالم التنزيل"257/ 5،"تفسير القرآن العظيم"3/ 154.
(3) "تفسير القرآن"للصنعاني 2/ 14،"جامع البيان"16/ 132،"تفسير القرآن العظيم"3/ 144،"زاد المسير"5/ 266،"الدر المنثور"4/ 582.
(4) "جامع البيان"16/ 132،"معالم التنزيل"5/ 257"تفسير القرآن العظيم"3/ 154.