36 -قوله تعالى: {مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى} أي: ما هذا الذي جئتنا به إلا سحر افتريته من قِبل نفسك. أي: لم يأتوا بحجة يدفعون بها ما أظهر من الآيات إلا أن قالوا: إنها سحر.
والإشارة في قوله: {مَا هَذَا} تعود إلى ما ذكرنا؛ كأنهم قالوا: ما هذا الذي جئتنا به إلا سحر [1] .
37 - {وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ} أي: هو أعلم بالمحق منا، ومن الذي جاء بالبيان من عنده [2] .
قال مقاتل: أي فأنا الذي جئت بالهدى من عند الله [3] . وقوله: {وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} أي: وهو أعلم بمن تكون له الجنة [4] {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} لا يسعد من أشرك بالله. قاله ابن عباس [5] . وهذه القطعة مفسرة في سورة: الأنعام [6] .
(1) "تفسير ابن جرير"20/ 76، بمعناه.
(2) "تفسير ابن جرير"20/ 76، بمعناه. و"تفسير الثعلبي"8/ 147 ب.
(3) "تفسير مقاتل"66 أ.
(4) "تفسير مقاتل"66 أ.
(5) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2978، من طريق الضحاك، ولفظه: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} يقول: الكافرون.
(6) عند قوله تعالى: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [135] قال الواحدي: موضع {مِن} نصب بوقوع العلم عليه، ويجوز أن يكون رفعًا على معنى: تعلمون أينا تكون له عاقبة الدار، كقوله: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ} [الكهف: 12] والوجهان ذكرهما الفراء، قال ابن عباس: {مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} يعنىِ: الجنة .. إلى آخر كلامه، فانظره هناك.