فهرس الكتاب

الصفحة 4603 من 13748

{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} احتج جل وعز في نفي الولد بأنه خالق كل شيء، وليس كمثله شيء, فكيف يكون الولد لمن لا مثل له، وإذا نسب إليه الولد فقد جعل له مثل [1] ، فالآية متضمنة للحجة على استحالة أن يكون لله ولد؛ لأن {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} لا مثل له، والولد لا يصح إلا مع المماثلة.

وقوله تعالى: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} قال ابن عباس: (لأنه هو الخالق لخلقه) [2] .

102 -قوله تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} ارتفع {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} على أنه خبر ابتداء محذوف، كأنه قيل: هو خالق كل شيء؛ لأنه لما تقدم ذكره استغنى عن هو [3] .

وقوله تعالى: {فَاعْبُدُوهُ} قال ابن عباس: (فأطيعوه) [4] ، وقيل: وحدوه [5] .

وقوله تعالى: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} قد ذكرنا معنى الوكيل [6] في صفة الله تعالى، وقال بعض أصحاب المعاني: (إنما جاز وصف القديم

(1) ما تقدم هو نص كلام الزجاج في"معانيه"2/ 278، ونحوه ذكره الطبري في"تفسيره"7/ 298، والنحاس في"معانيه"2/ 466.

(2) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 93 بدون نسبة.

(3) انظر:"معاني الفراء"1/ 348، و"إعراب النحاس"1/ 571، و"الكشاف"2/ 41، و"التبيان"1/ 352، و"الفريد"2/ 206، و"الدر المصون"5/ 91.

(4) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 93، والبغوي في"تفسيره"3/ 173 بدون نسبة.

(5) أخرجه ابن أبي حاتم في"تفسيره"4/ 1362 عن ابن عباس، وهو قول مقاتل في"تفسيره"1/ 582، وقال السمرقندي في"تفسيره"1/ 505: (يعني: وحدوه وأطيعوه) ا. هـ.

(6) انظر:"البسيط"النسخة الأزهرية 1/ 206/ أ، و215 أ، 218 أ، و219 أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت