واللقيا، توضع موضع المصدر، وقد يجيء مثل هذا أيضًا على (فَعْلى) كالنجوى والدعوى والطغوى، وعلى (فِعْلى) كالذكرى والضيزى، ويجوز أن يكون اسمًا، وهو هاهنا مصدر مضاف إلى الفاعل، والمعنى: أولئك لهم أن تعقب أعمالهم الحسنة الجنة، أي تصير الجنة آخر أمرهم، والمراد بالدار الجنة، يعرف ذلك بإطلاقها، حيث ذكرت عقيب الأعمال الصالحة.
23 -قوله تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} قال الزجاج [1] : جنات بدل من عقبى.
قال ابن عباس [2] : هي وسط الجنة وقصبتها، مساندة بعرش الرحمن، غَرَسها الرحمنُ تبارك وتعالى بيده، والكلام في جنات عدن قد ذكرناه مستقصى عند قوله: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} [التوبة: 72] ، وذكرنا هناك مذهب المفسرين ومذهب أهل اللغة.
وقوله تعالى: {وَمَنْ صَلَحَ} موضع (من) رفع عطف على الواو في {يَدْخُلُونَهَا} ، قال أبو إسحاق [3] : وجائز أن يكون نصبًا، كما تقول قد دخلوا وزيدًا، أي مع زيد.
قال ابن عباس [4] : {وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ} يريد من صَدَّق بما صدقوا به، وإن لم يعمل مثل أعمالهم.
(1) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 147.
(2) القرطبي 9/ 311 نحوه.
(3) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 147.
(4) القرطبي 9/ 312، و"البحر المحيط"5/ 387، و"تفسير كتاب الله العزيز"2/ 305.