الله ذلك إلا عادلًا في خلقه لم يخلقه ظلمًا ولا باطلاً، بل إظهارًا لصنعه ودلالة على قدرته وحكمته، وقال بعضهم: الباء هاهنا بمعنى اللام، والمعنى ما خلق الله ذلك إلا للحق [1] ، وهو ما ذكرنا من إظهار صنعه وقدرته ووحدانيته، وذكرنا وجهًا آخر في قوله: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ} في سورة الأنعام [2] .
وقوله تعالى: {نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} أي نبينها {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} أي يتدلون بالأمارات والبراهين على قدرة الله، ولهذا خص العلماء؛ لأنهم المستدلون دون الجُهّال الذين لا يبلغون هذه المنزلة.
6 -قوله تعالى: {إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} إلى قوله: {لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ} ، قال ابن عباس: يريد اتقَوُا الله، ولم [3] يشركوا به شيئًا [4] يعني لقوم يؤمنون باللهِ فيعلمون ويقرون، وذلك أن من كفر ولم يستدل بما ذكر في هذه الآيات فليست له دلالة فيما خلق الله في السموات والأرض.
7 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} ، قال ابن عباس [5] ، ومقاتل [6] ، والكلبي [7] : لا يخافون البعث، والمعنى أنهم لا يخافون
(1) انظر:"زاد المسير"4/ 9،"البحر المحيط"5/ 126.
(2) الآية 73. من"تفسير البسيط"ونصه: (وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق: أي بكمال قدرته وشمول علمه، وإتقان صنعه، وكل ذلك حق) اهـ. ثم أحال على آية سورة يونس.
(3) في (ح) : (ولا) .
(4) لم أقف عليه.
(5) انظر:"زاد المسير"4/ 10،"مفاتيح الغيب"17/ 40،"الوسيط"2/ 539.
(6) انظر:"تفسيره"138 أ.
(7) انظر:"مفاتيح الغيب"، الموضع السابق، والنص في"تنوير المقباس"ص 207 بنحوه عنه، عن ابن عباس.