فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 13748

وقوله تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} أي: الصوم خيرٌ لكم، فالجملة ابتداء وخبر.

والمعنى: والصوم خيرٌ لكم من الإفطار والفدية، وهذا إنما كان خيرًا لهم قبل النسخ، وبعد النسخ فلا يجوز أن يقال: الصوم خيرٌ من الإفطار والفدية [1] .

185 -قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ} الآية، الشهر: مأخوذ من الشهرة، تقول شَهَرَ الشيء يَشْهَرُه شَهْرًا: إذا أظهره، وسمي الشَّهْرُ شهرًا لشهرة أمره في حاجة الناس إليه في معاملاتهم، ومحل ديونهم، وقضاء نسكهم في صومهم وحجهم وغير ذلك من أمورهم.

قال الليث: والشهر: ظهور الشيء، وسمي [2] الهلال شهرًا، قال ابن الأعرابي: لأنه يشهر به [3] .

= عمم بقوله: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} ، فلم يخصص بعض معاني الخير دون بعض، فإن جمع الصوم مع الفدية من تطوع الخير، وزيادة مسكين على جزاء الفدية من تطوع الخير، وجائز أن يكون الله -تعالى ذكره- عنى بقوله: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} ، أيَّ هذه المعاني تطوع به المفتدي من صومه فهو خير له؛ لأن كل ذلك من تطوع الخير ونوافل الفضل. وقد ذكر ابن العربي 1/ 80 قول من قال: (فمن تطوع) ، أي: زاد على طعام مسكين، وقيل: من صام، وهذا ضعيف؛ لقوله تعالى بعد ذلك: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} . معناه: الصوم خير من الفطر في السفر، وخير من الإطعام، وتحقيق ذلك أن الصوم الفرض خير من الإطعام النفل، والصدقة النفل خير من الصوم النفل .. اهـ

(1) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 253.

(2) في (م) : (ويسمى) .

(3) نقله عنه في"اللسان"4/ 2351 (شهر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت