وقال الزجاج: سمي الهلال شهرًا لشُهْرتِه وبيانه [1] .
وقال بعضهم: سُمي الشهر شهرًا باسم الهلال إذا أهلّ سمي شهرًا. والعرب تقول: رأيتُ الشَّهْرَ، أي: رأيت هلاله، قال ذو الرمة:
يرى الشَّهْرَ قَبْلَ الناسِ وهو بخيلُ [2]
وقد أَشْهَرْنا، أي: أتى علينا شَهْرٌ.
قال الفراء: ولم أسمع منه فعلًا إلا هذا [3] . وارتفع على البدل من الصيام، كأن المعنى: كتب عليكم شَهْرُ رمضانَ. ويجوز أن يكون ابتداءً، وخَبرُه الذي مع صلته، كقولك: زيد الذي في الدار [4] .
وقال الأخفش: ارتفع على أنه خبر ابتداء محذوف، المعنى: هي شهر رمضان [5] ؛ لأن قوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ} تفسيرٌ للأيام المعدُودات، وتبيين لها، ونحو هذا قال الفراء [6] ، أراد: ذلكم شهر رمضان، الصيام شهر رمضان، أي: صيامه كما قال في: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} [النور: 2] أي: فيما فرض عليكم الزانية والزاني، أي: حكمهما، وكذلك: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا} قال: والأشبه أن يكون {الَّذِي} وصفًا، ليكون النص قد وقع على الأمر بصيام الشهر، يعنى: أَنَّكَ إن جعلت الذي خبرًا
(1) من"معاني القرآن"للزجاج 1/ 259، ونقله عنه في"اللسان"4/ 2351 (شهر) .
(2) البيت في"ديوانه"ص 561، وورد في"البحر المحيط": نحيل.
(3) ينظر في معاني الشهر:"تفسير الطبري"2/ 144،"تفسير الثعلبي"2/ 264،"المفردات"ص 273،"اللسان"4/ 2351 (شهر) .
(4) ينظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 253.
(5) "معاني القرآن"للأخفش 1/ 352.
(6) "معاني القرآن"للفراء 1/ 112.