وأهل اللغة قالوا: وهذا يضرب مثلًا للشيء الحقير التافه [1] ، ومثله: القطمير والنقير في ضرب المثل به، والمعنى: لا يُنْقَصون من الثواب بمقدار فتيل. قال عطاء عن ابن عباس: {وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} ، يريد. لا يُنقصون فتيلًا من الثواب، وروى مجاهد عن ابن عباس قال: الفتيل: ما خرج بين إصبعك فتفتله؛ كالشيء الحقير [2] ، وهو فعيل، من الفتل.
72 -قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى} الآية. قال عكرمة: جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عباس فسأله رجل عن هذه الآية، فقال: اقرأ ما قبلها: {رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي} إلى قوله: {تَفْضِيلًا} فقال ابن عباس: من كان أعمى في هذه النِّعَم -التي قد رأى وعاين- فهو في أمر الآخرة -التي لم ير ولم يعاين- أعمى وأضل سبيلًا [3] .
وروى أبو رَوْق عن الضحاك عن ابن عباس قال: من كان في الدنيا أعمى عما يرى من قدرتي في خلق السماء والأرض والبحار والجبال والناس والدواب، فهو عما وصفت لك في الآخرة ولم تره أعمى وأضل سبيلا [4] ،
(1) ورد في"تهذيب اللغة" (فتل) 3/ 2738 بنصه، انظر: (فتل) في"مقاييس اللغة"4/ 472، و"الصحاح"5/ 1788،"اللسان"6/ 3344.
(2) ورد في"تهذيب اللغة" (فتل) 3/ 2738، بنحوه، انظر:"تفسير الفخر الرازي"21/ 18، و"تنوير المقباس"ص 303.
(3) ورد في"معاني القرآن"للنحاس 4/ 177، بنحوه، و"الثعلبي"7/ 114 ب، بنصه، انظر:"تفسير البغوي"5/ 110، و"ابن الجوزي"5/ 66، و"الفخر الرازي"21/ 18، و"القرطبي"10/ 298، و"الدر المنثور"4/ 357 وعزاه إلى الفريابي وابن أبي حاتم، من طريق عكرمة جيدة.
(4) أخرجه أبو الشيخ في العظمة ص 36، 56 بنصه من طريق الضحاك، (منقطعة) ، ورد بمعناه في:"تفسير الجصاص"3/ 205، و"الطوسي"6/ 504، انظر:"تفسير ="