وقوله تعالى: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} أي: ذَنْبَكُمْ [1] ؛ حيث عصيتم رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وحيث [2] انهزمتم، فَلَمْ يُؤاخِذْكُمْ بذَنْبِكُمْ.
وقال بعضُ المُفَسِّرِينَ [3] : ولقد عفا عنكم، فَلَمْ يَسْتَأصِلْكُم بعد المعصية والمخالفة، نظيره: {ثُمَ عَفَوْنَا عَنْكُمْ} [4] .
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} قال ابن عباس [5] : يريد: بالمَغْفِرَةِ.
153 -قوله تعالى: {إِذْ تُصْعِدُونَ} (إذْ) مُتَعَلِّق بـ (عَفَا) ؛ يعني: ولقد عَفَا عنكم إذْ تُصْعِدُونَ.
و (الإصْعَادُ) ، قال الفَرَّاءُ [6] والزَّجَّاجُ [7] : هو الابتداء في كلِّ سَفَرٍ؛ يقال: (أَصْعَدْنَا مِن بَغْدادَ إلى خُرَاسانَ وإلى مَكَّةَ) : إذا خرجنا إليها، وأَخَذْنا [8] في السَّفَرِ نحوها [9] .
(1) في (ج) : (دينكم) .
(2) في (ج) : (فحيث) .
(3) ممن قال ذلك: مقاتل، والحسن، وابن جريج، وابن إسحاق، والطبري، وأبو الليث، والثعلبي.
انظر:"تفسير الطبري"4/ 131 - 132، و"تفسير ابن أبي حاتم"3/ 789 - 790، و"بحر العلوم"1/ 308، و"تفسير الثعلبي"3/ 132 أ. والعبارة له.
(4) سورة البقرة: 52. {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .
(5) لم أقف على مصدر قوله بهذا النص. وقد أورد ابن الجوزي في"الزاد"1/ 477، عنه قولَه: (إذ عفا عنهم جميعًا) .
(6) في"معاني القرآن"له 1/ 239.
(7) في"معاني القرآن"له 1/ 478 - 479.
(8) في (ب) : (وابتدأنا) .
(9) في (ب) : (يوما) .