غيره، وهذه الآية مفسَّرة في سورة الشعراء [آية: 24] .
9 -قوله تعالى: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ} قال ابن عباس: في ضلال يتمادون [1] ، وقال مقاتل: في شك من هذا القرآن يهزؤن به لاهين عنه [2] .
10 -قوله: {فَارْتَقِبْ} أي فانتظر، ويقال ذلك في المكروه، والمعنى: انتظر يا محمد عذابهم، فحذف مفعول الارتقاب لدلالة ما ذكره بعده عليه وهو قوله: {هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} ويجوز أن يكون {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ} مفعول الارتقاب [3] .
قوله تعالى: {بِدُخَانٍ مُبِينٍ} اختلفوا في معنى الدخان هاهنا، فالأكثرون على أن هذا الدخان كان حين دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- على قومه بمكة لما كذبوه فقال:"اللهم سبعًا كسني يوسف" [4] فارتفع القطر، وأجدبت الأرض فأصابت قريشًا شدة المجاعة حتى أكلوا العظام والكلاب والجيف، فكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء دخان، وهذا قول عطاء عن ابن عباس [5] ومقاتل ومجاهد [6] واختيار الفراء والزجاج وابن منبه، وهو قول ابن مسعود، وكان ينكر أن الدخان إلا هذا الذي أصابهم من شدة
(1) انظر:"تفسير مقاتل"3/ 818.
(2) انظر:"إملاء ما منَّ به الرحمن"2/ 230.
(3) ذكر ذلك في"الوسيط"عن ابن عباس. انظر: 4/ 86.
(4) أخرج هذا الحديث الجاري في صحيحه -كتاب التفسير - تفسير سورة الدخان - باب [2] : يغشى الناس هذا عذاب أليم 6/ 39، ومسلم -كتاب صفات المنافقين وأحكامهم- باب (7) الدخان 3/ 2157، والإمام أحمد 1/ 280، 421، 441.
(5) انظر:"تفسير الطبري"13/ 111، و"تفسير البغوي"7/ 229، ولم أقف على نسبته لابن عباس.
(6) انظر:"تفسير مقاتل"8/ 813، و"تفسير مجاهد"ص 597.