وذكرنا هذا في أوائل سورة الأنبياء [1] .
6 -وقوله: {فَقَدْ كَذَّبُوا} قال صاحب النظم: قوله: {فَقَدْ كَذَّبُوا} بعد قوله: {إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ} جعل إعراضهم تكذيبًا؛ لأن من أعرض عن شيء ترك قبوله، [وإذا ترك قبوله] [2] فقد دل على تكذيبه به. وهذا من باب الإيماء.
وقوله: {فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} وعيد لهم [3] . قال ابن عباس: سوف يأتيهم عاقبة ما كذبوا واستهزؤا به [4] .
قال الكلبي: فوقع بهم العذاب يوم بدر [5] . يعني: أن هذا الوعيد الذي أوعدوا به في هذه الآية لحقهم يوم بدر.
قال أبو إسحاق: المعنى: فسيعلمون نبأ ذلك في القيامة، قال: وجائز أن يعجل لهم بعض ذلك في الدنيا نحو ما نالهم يوم بدر [6] . وقال صاحب النظم: جعل تكذيبهم استهزاء فدل ذلك على أن كل من كذب بحق فكأنه [7] قد استهزأ به، ومن أعرض عنه ولم يقبله فقد كذبه. قال: وأنباؤه ظهوره على الأديان كلها، وإيمان الناس به كافة، قال: ويقال أمر له نبأ، أي: عاقبته محمودة. هذا كلامه.
(1) عند قوله تعالى {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} .
(2) ما بين المعقوفين، في نسخة (ج) .
(3) "تفسير الثعلبي"8/ 108 أ.
(4) ذكره القرطبي 13/ 90، ولم ينسبه.
(5) "تنوير المقباس"306، بلفظ: من العذاب. دون تحديد.
(6) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 83.
(7) في نسخة (ب) : (فقد استهزأ به) .