فهرس الكتاب

الصفحة 6872 من 13748

وقوله تعالى: {وَسُبْحَانَ اللَّهِ} عطف على قوله: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} أيَ: قل هذه سبيلي، وقك سبحان الله تنزيهًا لله عما أشركوا، {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} الذين اتخذوا مع الله ضدًا أو ندًا أو كفوًا أو ولدًا.

109 -قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا} قال ابن عباس [1] : يريد ليس فيهم امرأة {نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} قال: يريد أهل المدائن؛ لأن الله تعالى لم يبعث نبيًا من بادية، وقال الحسن [2] : لم يبعث الله نبيًا من أهل البادية قط ولا من الجن ولا من النساء.

وقال المفسرون [3] : أهل الأمصار أحدّ فطنًا وأعلم وأشدّ تيقظًا، إذ سكن البادية يغلب عليهم القسوة والجفاء، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من بدا جفا، ومن أَتبع الصيد غفل، ومن لزم أبواب الملوك افتتن" [4] وفي هذا رد لإنكارهم نبوته، يقول: لم يبعث قبلك إلا رجالاً، فكيف تعجبوا من إرسالنا إياك، ومن قبلك من الرسل كانوا على مثل حالك، ومن قبلهم من الأمم المكذبة كانوا على مثل حالهم، فأهلكناهم، فذلك قوله: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} هو يعني: المشركين المنكرين لنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، يقول: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا} إلى مصارع الأمم المكذبة فيعتبروا بهم.

(1) "البحر المحيط"5/ 353، و"زاد المسير"4/ 295، وابن كثير 2/ 544، والقرطبي 9/ 274.

(2) "زاد المسير"4/ 295، والقرطبي 9/ 274، وابن عطية 8/ 96.

(3) الطبري 13/ 80، وهو مروي عن قتادة، والثعلبي 7/ 116 ب، والبغوي 4/ 285، وابن عطية 8/ 96، وابن أبي حاتم 7/ 2210.

(4) أخرجه أحمد في"المسند"2/ 371، 2/ 440، عن أبي هريرة، وفي 4/ 297 عن البراء، وصحح أحمد شاكر إسناده تحت رقم: (8823) ، 17/ 24، وانظر:"صحيح الجامع" (6123) ، (6124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت