وقوله تعالى: {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ} قال الفراء [1] : أضيفت الدار إلى الآخرة، وهي الآخرة، وقد تضيف العرب الشيء إلى نفسه، إذا اختلف اللفظ، كقوله: {حَقُّ الْيَقِينِ} [الواقعة: 95] ، ويوم الخميس، وجميع الأيام يضاف إلى أنفسها لاختلاف لفظها.
وقال أبو إسحاق [2] المعنى: دار الحال الآخرة؛ لأن للناس حالين: حال الدنيا وحال الآخرة، ومثله قولهم: صلاة الأولى، أي: صلاة الفريضة الأولى، والساعة الأولى، هذا كلامه، وقد ذكرنا نحو هذا في سورة الأنعام لتوجيه قراءة ابن عامر [3] .
وقال ابن الأنباري [4] : الدار يعني بها الجنة، وهذا قول ابن عباس [5] في هذه الآية قال: الدار هي الجنة، والآخرة يقصد بها: قصد المدة وتلخيصها: ولجنة [6] المدة الآخرة، والأمة الآخرة، يعني بالأمة: الزمان، خير للمتقين.
(1) "معاني القرآن"2/ 55.
(2) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 131.
(3) عند قوله تعالى: {وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ} [الأنعام: 32] ، قال هنالك: قرأ ابن عامر: (ولدار الآخرة) بالإضافة، قال الفراء: يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان، كقولهم: بارحة الأولى، ويوم الخميس، وحق اليقين. فإذا اتفقا لم تقل العرب: حق الحق ولا يقين اليقين. وعند البصريين لا يجوز إضافة الثسيء إلى نفسه وإن اختلف اللفظ، وقالوا في قراعه ابن عامر: لم يجعل (الآخرة) صفة (للدار) لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، ولكنه جعلها صفة الساعة وكأنه قال: ولدار الساعة الآخرة.
(4) انظر: القرطبي 9/ 275.
(5) "تنوير المقباس"ص 154
(6) في (ج) : (والجنة) .