قال أبو زيد: (لقيت فلانًا قِبَلاً ومُقابَلَةً وقَبَلاً وقُبُلاً وقَبَلِيّاً وقبيلاً) [1] . أي: صنفاً صنفاً، كل قبيل منه غير صاحبه، ويجوز أن يكون ضربًا واحدًا، ويجيئهم منه شيء بعد شيء. وهذا الحرف قد مضى تفسيره في سورة بني إسرائيل [2] ، والأنعام [3] .
56 -وقوله تعالى: {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ} قال ابن عباس: (يريد المستهزئين، والمقتسمين وأتباعهم) [4] . وجدالهم بالباطل: أنهم ألزموه أن يأتي بالآيات على أهوائهم على ما كانوا يقترحون.
وقوله تعالى: {لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} قال ابن عباس: (ليبطلوا به ما جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم-) [5] . ومعنى الإدحاض: الإذهاب والإهلاك. يقال: دَحَضَتْ رجله تَدْحَضُ دَحْضًا أي: زلت. ودَحَضْتَ حجته: إذا أبطلتها [6] .
ومن هذا ما روي في الحديث: (أنه كان يصلي الأولى حين تَدْحَض
(1) "جامع البيان"15/ 267،"الحجة للقراء السبعة"5/ 153،"لسان العرب" (قبل) 6/ 3520.
(2) عند قوله سبحانه في سورة الإسراء الآية رقم (92) : {أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا} .
(3) عند قوله سبحانه في سورة الأنعام الآية رقم (111) : {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ}
(4) "الجامع لأحكام القرآن"11/ 6.
(5) ذكره الطبري في"جامع البيان"15/ 267 بدون نسبة، وكذلك الثعلبي في"الكشف والبيان"3/ 390 ب.
(6) انظر:"تهذيب اللغة"دحض) 2/ 1154،"مقاييس اللغة" (دحض) 2/ 332،"القاموس المحيط" (دحض) 642,"الصحاح" (دحض) 3/ 1075.