فهرس الكتاب

الصفحة 7639 من 13748

والاختيار هو القول الأول؛ لقوله تعالى إخبارًا عن فرعون: {إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا} [الإسراء: 101] لا يجوز أن يكون أراد مخلوقًا، وذاسحْر، وإنما أراد: مخدوعًا، والمشركون كانوا يذهبون إلى أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يُعَلَّم ما يأتي به ويُخْدع بذلك، يدلّ على هذا قوله: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} [النحل: 103] ، فلذلك قالوا له: {مَسْحُورًا} .

48 -قوله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ} ، أي: بينوا لك الأشباه؛ حين شبهوك بالكاهن والساحر والشاعر والمعلَّم والمجنون.

قال ابن قتيبة: وهذه الآية تدل على أن المسحور في الآية الأولى بمعنى المخدوع؛ لأنهم لو أرادوا رجلاً ذا رِئَةٍ لم [1] يكن في ذلك مَثَلٌ ضربوه، ولكنهم لما أرادوا رجلاً مخدوعًا -كأنه بالخديعة سُحِر- كان مثلًا ضربوه وتشبيهًا شبهوه [2] .

وقوله تعالى: {فَضَلُّوا} : أي عن الحق والطريق المستقيم، {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} ، قال مجاهد: مخرجًا [3] ، وقال ابن عباس: يريد سبيل الهدى [4] .

= (لأمر) ، قال ابن بري: (مُوضِعِين) : سائرين مسرعين، و (لأمر غيب) : يريد الموت، وأنه قد غُيِّب عنا وقتُه، ونحن نُلْهَى عنه بالطعام والشراب؛ فكأنَّما نُخدع.

(1) في جميع النسخ، (ولم) ، وهذه الواو رائدة أن إلى اضطراب المعنى، ويستقيم بدونها؛ كما في المصدر.

(2) "الغريب"لابن قتيبة 1/ 257، بنصه.

(3) "تفسير مجاهد"1/ 363 بلفظه، وأخرجه"الطبري"15/ 97 بلفظه، وورد بلفظه في"تفسير هود الهواري"2/ 423.

(4) ورد بلا نسبة في"تفسير ابن عطية"9/ 104، و"القرطبي"10/ 273، و"أبي حيان"6/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت